::
إعلانات المنتدى :: |
|
يسعدُنا ويشرُفنا بأن تكونوا معنا في هذه الشبكةِ المباركةِ شبكةُ الصِدِّيقةِ أُمِّ المؤمنينَ رضوانُ الله عليها للذّبِّ عن حبيبةِ الحبيبِ صلواتُ ربي وسلامه عليه أُمُنا وأُمُكُم وأُمُ كلِ مؤمنٍ فلا تحرموا أنفسَكُم الأجرَ.
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
|
#1 | |||||||||||||
![]()
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
وهذا إصدار جديد
الخميس حفظه عن ترجمة الصحابي الجليل أبي عنه على محورين : الأول عن سيرته العطرة رضي عنه .الثاني الرد على شبهات أعداء الصحابة حوله رضي عنه .رضي وهذا رابط الموضوع من صيد الفوائد : ![]() المصدر: شبكة الصّدّيقة أُم المؤمنين رضوان الله عليها - من قسم: مكتبة الشيخ عثمان الخميس - حفظه الله - sdvm Hfd ivdvm vqd hggi uki ggado uelhk hgolds |
|||||||||||||
|
|
|
#2 | |||||||||||||
![]()
عقر دار الإسلام بالشام
|
|
|||||||||||||
|
|
|
#3 | ||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
|
||||||||||||||
|
|
|
#4 | |||||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه لفضيلة الشيخ عثمان الخميس حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . فبين يديك أخي القارئ الكريم ترجمةً للصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه ، وأصل هذه الورقات محاضرة كان قد ألقاها فضيلة شيخنا الشيخ عثمان الخميس حفظه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه ، فقمت منذ مدة بتفريغها وإعادة شيء من ترتيبها والتعليق عليها بما تيسر ، فرغب إلي عدد من الإخوة من محبي شيخنا حفظه الله ، بعد قراءتهم لشيء مما حوته هذه الورقات من فوائد أن يساعدوا بنشرها على شبكة الأنترنت ، فاستأذنت شيخنا فأذن بذلك مشكوراً فأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بعلمه وأن يجعل ذلك في موازين أعماله ، وأن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع بفضله ومنه سبحانه . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . كـتـبـه : مـحـمـد بن أحـمـد العـَـبـّاد ![]() |
|||||||||||||||||
|
|
|
#5 | |||||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه لفضيلة الشيخ عثمان الخميس حفظه الله أقول بعد حمد الله تبارك وتعالى والصلاة والسلام على عبده الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين ، وبعد : فإن حديثنا في هذه الورقات سيكون عن هذا الصحابي الجليل الذي كثر حوله الجدل والطعن من الشيعة خاصة ونريد أن نقول فيه كلمة حق نعتقدها ، وسيكون حديثنا على محورين : المحور الأول : سيكون عبارة عن ترجمة لهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه . المحور الثاني : سيكون عبارة عن طرح الشبهات التي أثيرت حول هذا الصحابي والرد عليها . حديثنا عن الإمام الفقيه المجتهد الحافظ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل سيد الحفاظ الأثبات ، وهو أشهر من سكن الصُّـفة واستوطنها طوال عمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بل كان أبو هريرة رضي الله عنه على ما ذكر الأصبهاني وغيره قالوا : كان عريف أهل الصفة . كان أحد أعلام الفقراء والمساكين الذين صبروا على الفقر الشديد . أبو هريرة رضي الله عنه اسمه ونسبه رضي الله عنه : اشتهر أبو هريرة رضي الله عنه بكنيته حتى لم يعرف اسمه على وجه الدقة ، حيث اختلف أهل العلم في اسمه ، وسبب ذلك أن كنيته غلبت على اسمه كثيراً ، والذي يهمنا هو شخص ذلك الرجل رضي الله عنه وأرضاه . والأشهر في اسمه أنه : عبد الرحمن ، وقيل : عبد الله ، وقيل كان اسمه عبد شمس فغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الرحمن .[1] وهو من قبيلة عربية معروفة ، فهو دوسي ، ودوس بطن من الأزد . لماذا سمي بأبي هريرة قال رضي الله عنه : ( كنت أرعى غنما لأهلي، فكانت لي هريرة ألعب بها، فكنوني بها ) . إسلامه وهجرته إلى المدينة رضوان الله عليه : لا يُعلم تحديداً في أي سنة متى أسلم أبو هريرة ، لكن يُعلم أن الطفيل بن عمرو جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة وكان من دوس ، فأسلم وتابع النبيَّ صلى الله عليه وسلم ورجع إلى بلاده . والمشهور والمعروف من حياة أبي هريرة هو ما كان بعد هجرته ، وأما قبل هجرته هل كان أسلم في دوس ثم هاجر ؟ أو جاء مهاجراً مسلماً ؟ فالذي يبدو - والعلم عند الله – أنه أسلم قديماً على يد الطفيل رضي الله عنه وتابعه ، ثم هاجر في السنة السابعة من الهجرة . واختلف الرواة والنقلة هل شارك أبو هريرة في خيبر؟ أو جاء بعد خيبر ؟ أو جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في خيبر ؟ على ثلاث روايات[2] : 1 – أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في خيبر . 2 – أنه جاء قبل خيبر وشارك فيها . 3 – أنه جاء بعد فتح خيبر . فخيبر وقعت في أول السنة السابعة والصحيح أنه حضر خيبر : وأبو هريرة أسلم في ذلك الوقت ، فيكون أدرك مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات بالتمام ، بل وزيادة شهرين . وشارك بعد هجرته في جميع الغزوات وكان ممن اعتزل الفتنة التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم إلى أن توفي رضي الله عنه وأرضاه . وقيل : إنه قد قدم أبو هريرة بعد أن تخطى الثلاثين من عمره ، قال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله : ( وكذا زعم الواقدي عن كثير بن زيد عن الوليد بن أبي رباح عن أبي هريرة، والواقدي متروك ، وكثير ضعيف ، وقد قال الواقدي نفسه: إن أبا هريرة مات سنة 59 وعمره 78، ومقتضى هذا أن يكون عمره عند قدومه سنة سبع نحو ست وعشرين سنة، وهذا أشبه والله أعلم ) . اهـ فقره رضى الله عنه و رقة حاله رضي الله عنه وقال واصفاً فقره : ( والله الذي لا اله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية في كتاب الله ، ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل ثم مر بي عمر فسألته عن آية في كتاب الله ، ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل[3] ، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه و سلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله قال: اِلْحَقْ، ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن له، فوجد لبناً في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان- أو فلانة قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق إلي أهل الصفة فادعهم لي . قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأؤون على أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحدٍ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها و أشركهم فيها ، فساءني إرساله إياي[4] . فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه و سلم بد ، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال: خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم فقال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال: بقيت أنا وأنت قلت: صدقت يا رسول الله قال: اقعد فاشرب فقعدت فشربت فقال: اشرب فشربت، فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكاً، قال: فأرني ، فأعطيته القدح ، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة )[5] ولا نريد أن نقف كثيراً ، إذ لو وقفنا عند معانيه والفوائد التي فيه لطال بنا المقام ولكن يكفينا منه ذلك الشاهد : وهو فقر أبي هريرة ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم له ولأصحاب الصفة إذا جاءه طعام صلى الله عليه وسلم. حب المؤمنين لأبى هريرة رضي الله عنه أبو هريرة رضي الله عنه يحبه كل مسلم ومؤمن فمن وجد غير ذلك في قلبه فهذا معناه أن هناك نقص عظيم في إيمان هذا الإنسان : فعن يزيد بن عبد الرحمن قال : حدثني أبو هريرة، قال: والله، ما خلق الله مؤمنا يسمع بي إلا أحبني. قلت: وما علمك بذلك ؟ قال: إن أمي كانت مشركة، وكنت أدعوها إلى الاسلام، وكانت تأبى علي، فدعوتها يوما ; فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره. فأتيت رسول الله، وأنا أبكي، فأخبرته، وسألته أن يدعو لها. فقال : (( اللهم اهد أم أبي هريرة )). فخرجت أعدو أبشرها، فأتيت، فإذا الباب مجاف، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي، فقالت: كما أنت، ثم فتحت، وقد لبست درعها، وعجلت من خمارها، فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله، أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ; فأخبرته، وقلت: ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين. فقال: (( اللهم، حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما ))[6] ـــــــــــــــــــــــــ [1] - انظر : الإصابة لابن حجر ( 4/202) ، والاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة 4(/205 وما بعدها ) . [2]- انظر : سير أعلام النبلاء ( 4 / 182 ) [3] - كان أبو هريرة رضي الله عنه يستحيي أن يقول : أطعموني . كما قيل : علمه بحال يغني عن سؤالي . [4] - وذلك أن اللبن قليل والناس كثير [5]- أخرجه البخاري في صحيحه ( 6087 ) . [6]- أخرجه مسلم في صحيحه ( 2491 ) |
|||||||||||||||||
|
|
|
#6 | |||||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
|
|||||||||||||||||
|
|
|
#7 | |||||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
|
|||||||||||||||||
|
|
|
#8 | |||||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
|
|||||||||||||||||
|
|
|
#9 | |||||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
دواعي حفظ أبي هريرة رضي الله عنه وروايته أكثر من غيره :
1 – عامل مشترك بين عموم الصحابة رضي الله عنهم ، وهو أنهم أمة أمية يعتمدون على الحفظ كثيراً ، فلا عجب أن يحفظ أحدهم الأحاديث الكثيرة ، بل كان الشاعر يأتي إلى سوق عكاظ أو ذي المِجَنَّة أو غيرها فيحدث بقصيدته فيحفظها الناس ، فكيف بالكلام الجزل من النبي الذي أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .[1] 2 – حرص أبي هريرة رضي الله عنه ، ومن ذلك قوله رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث ))[2]. 3 – ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال ابن عمر لأبي هريرة رضي الله عنهم : ( كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا بحديثه )[3] . وعن مالك بن أبي عامر قال: جاء رجل إلى طلحة فقال : أرأيتك هذا اليماني هو أعلم بحديث رسول الله منكم - يعني أبا هريرة - نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، قال: أما أنه قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فلا أشك ، وسأخبرك : إنا كنا أهل بيوت، وكنا إنما نأتي رسول الله غدوة وعشية، وكان مسكينا لا مال له ، إنما هو على باب رسول الله ، فلا أشك أنه قد سمع ما لم نسمع . وقال شعبة ، عن أشعث بن سليم ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا أيوب يحدث عن أبى هريرة ، فقيل له : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحدث عن أبى هريرة ؟! فقال : إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع ، وإنى إن أحدث عنه أحب إلى من أحدث عن رسول صلى الله عليه وسلم يعنى ما لم أسمعه منه .[4] 4 – تفرغه لطلب العلم ، فلم يكن صاحب دكان ، ولا زراعة ، ولا تجارة ، ولا غيره ، بل كان متفرغاً للعلم يريد النبي صلى الله عليه وسلم . 5 – دعاؤه وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم على دعائه ، كما جاء عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : بينما أنا وهو – يعني أبا هريرة رضي الله عنه - وفلان في المسجد ، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن ندعو، ونذكر ربنا. فجلس إلينا، فسكتنا. فقال: (( عودوا للذي كنتم فيه )) . فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة. فجعل رسول الله يؤمن. ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم، إني أسألك ما سألك صاحباي هذان ، وأسألك علما لا ينسى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( آمين )) . فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى ! قال: (( سبقكما الغلام الدوسي ))[5] . وقد دافع أبو هريرة رضي الله عنه عن نفسه فقال : إنكم تقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وتقولون : ما للمهاجرين والانصار لا يحدثون مثله ! وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق ، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم ; وكنت امرءا مسكينا من مساكين الصفة ، ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ، فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه يوما: (( إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول )) .فبسطت نمرة علي، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري ، فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء .[6] كذلك مما يُشكل على بعض الناس قول أبي هريرة رضي الله عنه : ( ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب ) فأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه قد تقدم عددها قبل قليل ، بينما لا نجد أحاديث عبد الله بكثرة أحاديث أبي هريرة ، حيث بلغت ثمانمائة حديث وشيء دون أن تصل إلى ألف حديث ، فهذا مما أشكله بعض الناس ، فنقول : أولا : العبرة ليست بالحديث ، وإنما العبرة بالتحديث ، ولذلك فإننا نوقن يقينا بأن أبا بكر رضي الله عنه يعلم من الأحاديث أكثر من أبي هريرة ، فإنه كان ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها ، وقبل الهجرة وبعدها حتى توفاه الله تعالى . وكذلك عمر وعثمان وعلي وعائشة وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم كلهم يعلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أبي هريرة رضي الله عنه ، ولكن العبرة بالتحديث . فعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كان مشتغلاً عن التحديث ، كان مشتغلاً بالعبادة فهو صاحب الحديث المشهور الذي يقول فيه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنك تصوم الدهر ، وتقوم الليل . . . )) إلخ الحديث .[7] وبلغ عدد تلاميذ أبي هريرة رضي الله عنه ثمانمائة نفس ، وذلك أنه كان متفرغاً لذلك ، ولم يبلغ عدد تلاميذ غيره من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك ولا قريباً منه . ثانياً : عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما سكن مصر ثم الطائف ، ولم تكن الرحلة في طلب الحديث آنذاك إلى مصر ولا إلى الطائف ، وإنما كانت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث جمع الصحابة هناك . ثالثاً : عبد الله بن عمرو كان قد تَحَصَّل على مِزْوَدَتَين فيهما أحاديث أهل الكتاب ، فامتنع عدد من المحدثين عن رواية أحاديثه لروايته عن أهل الكتاب ، بخلاف أبي هريرة رضي الله عنهما . كذلك مما يشكل على بعضهم وهو سؤال : لماذا كثر حديث أبي هريرة رضي الله عنه مع قلة أحاديث غيره من أكابر الصحابة خصوصاً ؟ 1 – لا بد من التفريق بين أمرين : ( التلقي ) وهو السماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، ( والأداء ) وهو القيام برواية ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم . فبالنسبة للتلقي فإن هناك بعض الصحابة رضي الله عنهم كانت لهم ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، كالخلفاء الراشدين وأنس وابن مسعود وأبي هريرة غيرهم رضي الله عنهم ، بينما أكثر الصحابة رضي الله عنهم لم تكن لهم ملازمة كملازمة أبي هريرة رضي الله عنه . كما أن هناك من الصحابة من أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، ومنهم من أخذوا الحديث منه صلى الله عليه وسلم مباشرة وأخذوا عنه صلى الله عليه وسلم بواسطة الصحابة الآخرين رضي الله عنهم . أما بالنسبة للأداء فهو المهم ، حيث رأينا أن هناك من كبار الصحابة رضي الله عنهم ممن قلنا إنهم قد يحفظون ويعلمون أكثر من أبي هريرة رضي الله عنه ولكنهم لم يحدثوا ، فيقال هنا : أولاً : إن التحديث لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فهناك من الصحابة رضي الله عنهم من اشتغل بالخلافة ، أو التعاون على شؤون الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم . وأكثر من روى من الصحابة الكبار رضي الله عنهم : عمر وعلي رضي الله عنهما ، حيث رويا ما يقارب 500 حديث . ثانياً : أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعيشون في المدينة حيث يسكن هناك جُلُّ الصحابة رضي الله عنهم ؛ ولذلك قَلَّ التحديث . فلم يكن كثير منهم يحتاج إلى التحديث الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم في زمن كبار الصحابة رضي الله عنهم ، فجاء من بعدهم فاحتاج الناس إلى العلم والحديث وجاء التابعون وسمعوا ممن عاصروهم هناك كأبي هريرة وابن عمر وأنس وأبي سعيد وغيرهم رضي الله عنهم . فالذين تجاوزوا الألف في حديثهم سبعة فقط وكلهم من صغار الصحابة رضي الله عنهم : 1 – من تجاوز 5000 آلاف رواية : وهو أبو هريرة رضي الله عنه ، على ما ذكره ابن حزم رحمه الله عن مسند بقي بن مخلد . 2 – من تجاوز 2000 رواية وهم ثلاثة : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك ، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم . 3 – من تجاوز 1000 رواية وهم ثلاثة أيضا : جابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم . ولو نظرنا في هؤلاء السبعة رضي الله عنهم لوجدناهم من صغار الصحابة وجميعهم ماتوا بعد 50 هـ حينما احتاج الناس إلى العلم وسألوه ، وجدوه عند هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم بعد موت كبار الصحابة رضي الله عنهم . رابعاً : هناك من الصحابة رضي الله عنهم من كانت عنده خشية من التحديث ، كما جاء عن عروة بن الزبير أنه سأل والده الزبير بن العوام رضي الله عنه قائلاً : ( الناس يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت لا تحدث ) فقال الزبير رضي الله عنه : ( والله ما حضروا وغبنا ، ولا حفظوا ونسينا ، ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد ) . فالزبير رضي الله عنه ليس له من الأحاديث سوى 38 حديثاً فقط ، وطلحة له مثل ذلك ، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه له ( 14 ) حديثاً فقط ، فهم كانوا يتحرجون من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . خامساً : وجود مشاغل أخرى تحول دون التفرغ للتحديث ؛ فهناك من اشتغل بالقضاء ولم يتفرغ للتحديث ، كعلي ومعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم ، وهناك من اشتغل بالجهاد فَقَلَّ حديثه كخالد بن الوليد رضي الله عنه ، الذي لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ( 8 ) أحاديث فقط ، وعبد الرحمن بن عوف له ما يقارب الـ ( 60 ) حديثاً . والمراد : أن السبب لكثرة رواية أبي هريرة رضي الله عنه تفرغه للتحديث ، وكذلك لكثرة تلاميذه الذين رووا عنه حيث بلغوا ما يقارب 800 تلميذ[8] . ومن الشبهات التي أثيرت ما قاله أبو رية وعبد الحسين الموسوي : ( إن أبا هريرة كان يروي عن التابعين أحياناً ، ككعب الأحبار ) .وهذه لم يطرحها إبليس على أعوانه قديماً ، وإنما طرحها أباليس الإنس فلم يقلها قبلهم أحد ، وقولهم هذا كذب وزور . نادرٌ جداً أن يروي الصحابي عن التابعي ، وإنما حدث هذا لبعض صغار الصحابة كسهل بن سعد الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره 15 سنة ، والسائب بن يزيد الذي كان عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 7 سنوات نُقِل عنهما أنهما رويا حديثاً أو حديثين عن التابعين ، وإلا فإنه كما قلنا : نادر جداً أن يروي صحابي عن تابعين . ـــــــــــــــ [1]- يقول الأديب علي طنطاوي رحمه الله في مقالة له بعنوان " السعادة " في كلام له صلة بما ذُكر : ( ولو فكَّرتم في أنفسكم لرأيتم أنكم قادرون على مثل هذا، ولكنكم لا تفعلون ، انظروا كم يحفظ كل منكم من أسماء الناس والبلدان، والصحف والمجلات والأغاني والنكات، والمطاعم والمشارب، وكم قصة يروي من قصص الناس والتاريخ، وكم يشغل من ذهنه ما يمر به كل يوم من المقروءات والمرئيات والمسموعات فلو وضع مكان هذا الباطل علماً خالصاً، لكان مثل هؤلاء الذين ذكرت. أعرف نادلاً كان في (قهوة فاروق )في الشام من عشرين سنة اسمه (حلمي) يدور على رواد القهوة وهم مئات يسألهم ماذا يطلبون: قهوة أو شاياً أو هاضوماً - كازوزة - أو ليموناً، والقهوة حلوة ومرة، والشاي أحمر وأخضر والكازوزة أنواع، ثم يقوم وسط القهوة ويردد هذه الطلبات جهراً في نَفَسٍ واحد، ثم يجيء بها فما يخرم مما طلب أحد حرفاً ! فيا سادة، إن الصحة والوقت والعقل، كل ذلك مال، وكل ذلك من أسباب السعادة لمن شاء أن يسعد ) . اهـ [2]- أخرجه البخاري . [3]- أخرجه الترمذي في سننه . [4]- أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 512 ) ، وانظر : البداية والنهاية ( 8 / 109 ) [5]- تقدم تخريجه . [6]- أخرجه البخاري ومسلم . [7]- متفق عليه . [8]- وقد ذكرهم الذهبي في السير . |
|||||||||||||||||
|
|
|
#10 | |||||||||||||||||
![]() لِي فِيْكِ يَا أَرْضُ الحِجَازِ أَحِبَّة
اللهم اذهب عنا الهم والحزن وأسعد قلوبنا
|
انشر هذه الصفحة لأصدقائك
كذلك مما قالوا وعابوا به أبا هريرة رضي الله عنه إنه نسي حديثاً ، فنقول : أولاً : إن قول أبي هريرة رضي الله عنه في عدم النسيان توضحه الرواية وهي قوله رضي الله عنه : ( فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء ) فهذا فيه تقييد إطلاق ذلك الأمر . ونقول أيضاً إليكم هذه الرواية ، ففي بحار الأنوار (40/139 ، باب : 93 ) : عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (ع) قال : (( كنت إذا سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أجابني ، وإن فنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها عليّ ، وكتبت بيدي وعلّمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ، وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن أنزلت إلى يوم القيامة ، دعا الله لي أن يعطيني فهماّ وحفظاّ ، فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا على من أنزلت أملاه عليّ )) . فهذا يقبلونه ، لا يقبلون لأبي هريرة رضي الله عنه شيئاً . علما بأنه قد جاء في نفس المصدر وهو بحار الأنوار ( 18/13 ) وقد بَوَّب عليه بقوله : ( باب : معجزات النبي في استجابة دعائه ) ، نقلا عن الخرائج : أن أبا هريرة قال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - إني أسمع منك الحديث الكثير أنساه ، قال : ابسط رداءك قال : فبسطته فوضع يده فيه ، ثم قال : ضمّه فضممته، فما نسيت كثيرا بعده . ونحن الآن سنطرح قضية مهمة ألا وهي من ضَعَّف أبا هريرة رضي الله عنه حتى من علماء الشيعة ؟ فعلماء الشيعة الأقدمون لم يتكلموا في أبي هريرة رضي الله عنه ، فلم يذكره الطوسي في كتابيه ( الفهرست ، ورجال الطوسي ) ، ولا النجاشي في رجاله ، ولا الكشي في رجاله والذي هذبه الطوسي وسماه : ( اختيار معرفة الرجال ) ، ولا الغضائري ، ولا الحلي في رجاله ، فأين أولئك عن تضعيف أبي هريرة رضي الله عنه ؟ وإنما هي بدعة متأخرة . بل إن ابن داود الحلي ذكر في كتابه في الرجال[1] ضمن القسم الأول من كتابه المخصص لذكر الممدوحين وذكر منهم أبا هريرة رضي الله عنه ، ويقول : ( عبد الله أبو هريرة ، معروف ، من أصحاب الرسول ) ثم قال : ( ذكره الشيخ الطوسي[2] في كتاب الرجال ) فلم يذكر فيه تضعيفاً ولا تكذيباً له رضي الله عنه وأرضاه ولا أثناء ترجمة أخرى . وأخيراً . . عن يزيد بن عبد الرحمن: حدثني أبو هريرة، قال: والله، ما خلق الله مؤمنا يسمع بي إلا أحبني. قلت: وما علمك بذلك ؟ قال: إن أمي كانت مشركة، وكنت أدعوها إلى الاسلام، وكانت تأبى علي، فدعوتها يوما ; فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره. فأتيت رسول الله، وأنا أبكي، فأخبرته، وسألته أن يدعو لها. فقال : (( اللهم اهد أم أبي هريرة )). فخرجت أعدو أبشرها، فأتيت، فإذا الباب مجاف، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي، فقالت: كما أنت، ثم فتحت، وقد لبست درعها، وعجلت من خمارها، فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله، أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ، فأخبرته ، وقلت : ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين. فقال: (( اللهم، حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما )) ويحق لنا أن نقول على لسان أبي هريرة رضي الله عنه : وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل ونقول : وقد زادني حباً لنفسي أنني بغيض إلى كل امرءئ غير طائل ونقول : ما ضر نهر الفرات يوماً أن ألقى فيه غلام بحجر وقالوا قديما : القافلة تسير والكلاب تنبح ، وما ضر السحاب نبح الكلاب . والله أعلى وأعلم ، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . . ـــــــــــ [1]- ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه ، برقم : 833 [2]- رجال الطوسي أصحاب رسول الله ص 23 ، وانظر جامع الرواة للأردبيلي 1/ 466 . |
|||||||||||||||||
|
![]() |
| الكلمات الدليلية (Tags - تاق ) |
| سيرة, هريرة |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|